سعيد حوي
525
الأساس في التفسير
مشاعر الحب والرحمة والتكافل ، وتنطبع بالطابع الذي يلازمها مدى الحياة ، وعلى هديه ونوره تتفتح للحياة وتفسر الحياة وتتعامل مع الحياة . والطفل الإنساني هو أطول الأحياء طفولة . تمتد طفولته أكثر من أي طفل آخر للأحياء الأخرى . ذلك أن مرحلة الطفولة هي فترة إعداد وتهيؤ وتدريب للدور المطلوب من كل حي باقي حياته . ولما كانت وظيفة الإنسان هي أكبر وظيفة . ودوره في الأرض هو أضخم دور . . امتدت طفولته فترة أطول ، ليحسن إعداده وتدريبه للمستقبل . . ومن ثم كانت حاجته لملازمة أبويه أشد من حاجة أي طفل لحيوان آخر . وكانت الأسرة المستقرة الهادئة ألزم للنظام الإنساني وألصق بفطرة الإنسان وتكوينه ودوره في هذه الحياة . وقد أثبتت التجارب العملية أن أي جهاز آخر غير جهاز الأسرة لا يعوض عنها ، ولا يقوم مقامها ، بل لا يخلو من أضرار مفسدة لتكوين الطفل وتربيته ، وبخاصة نظام المحاضن الجماعية التي أرادت بعض المذاهب المصطنعة المتعسفة أن تستعيض بها عن نظام الأسرة في ثورتها الجامحة الشاردة المتعسفة ضد النظام الفطري الصالح القويم ، الذي جعله الله للإنسان . أو التي اضطرت بعض الدول الأوروبية اضطرارا لإقامتها ، بسبب فقدان عدد كبير من الأطفال لأهليهم في الحرب الوحشية المتبربرة ، التي تخوضها الجاهلية الغربية المنطلقة من قيود التصور الديني ، والتي لا تفرق بين المسالمين والمحاربين في هذه الأيام ، أو التي اضطروا إليها بسبب النظام المشئوم الذي يضطر الأمهات إلى العمل ، تحت تأثير التصورات الجاهلية الشائهة للنظام الاجتماعي والاقتصادي المناسب للإنسان . هذه اللعنة التي تحرم الأطفال حنان الأمهات ورعايتهن في ظلل الأسرة ، لتقذف بهؤلاء المساكين إلى المحاضن التي يصطدم نظامها بفطرة الطفل وتكوينه النفسي ، فيملأ نفسه بالعقد والاضطرابات . . وأعجب العجب أن انحراف التصورات الجاهلية ينتهي بناس من المعاصرين إلى أن يعتبروا نظام العمل للمرأة تقدما وتحررا وانطلاقا من الرجعية ، وهو هو هذا النظام الملعون ، الذي يضحي بالصحة النفسية لأعلى ذخيرة على وجه الأرض . . الأطفال . . رصيد المستقبل البشري . . وفي مقابل ما ذا ؟ في مقابل زيادة في دخل الأسرة . أو في مقابل إعالة الأم ، التي بلغ من جحود الجاهلية الغربية والشرقية المعاصرة وفساد نظمها الاجتماعية والاقتصادية أن تنكل عن إعالة المرأة التي لا تنفق جهدها في العمل ، بدل أن تنفقه في رعاية أعز رصيد إنساني وأغلى ذخيرة على وجه الأرض . ومن ثم نجد النظام الاجتماعي الإسلامي ، الذي أراد الله به أن يدخل المسلمون في السلم ، وأن يستمتعوا في ظله بالسلام الشامل . . . يقوم على أساس الأسرة ، ويبذل لها